ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

439

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

للضعفاء [ ومختبط ممّا تطيح الطّوائح ] " 1 " المختبط : الذي يأتيك الليل للمعروف من غير وسيلة إخفاء عن الناس سؤاله ؛ لأنه كان أصل ثروة ، وابتلى بالسؤال لأجل إهلاك المهلكات ماله ، فقوله : مما يتعلق بمختبط ، كما تعلق قوله : لخصومة بضارع ، ويكفي للظرف رائحة الفعل ، ولا يتوقف صحته على اعتماد اسم الفاعل ، والطوائح : بمعنى المطيحات ؛ لأنه جمع مطيحة على خلاف القياس ، كلواقح جمع ملقحة ، ولهذا جعل فاعلا للإطاحة ، فتطيح بمعنى الماضي عدل إلى المضارع لحكاية الحال ، كذا ذكره الشارح المحقق ، وهو المشهور ، ونحن نقول : المراد بالضارع : من يضرع بعد موت يزيد ، وبالمختبط : من يسأل كذلك بعد موته ؛ لأنه كان دافعا للخصومات والمهلكات ، فلا يكاد تقع في حياته خصومة ، ولا إطاحة مطيحة لمال شمول ، حتى يضرع أحد لخصومة ، ويحتاج أحد إلى الاختباط ، فالضارع بمعنى الاستقبال ، ولا يخفى ما في هذا الاحتمال من كمال مدح يزيد ، كحماية الناس من الظلمة . والمشهور جعل ضارع فاعلا للمحذوف ، كما في المثال السابق ، وقد نص عليه ابن الحاجب ، ونحن نقول : الأبلغ تقدير ضارع لخصومة يبكيه ، فيكون الكلام مفيدا للحصر تعريضا بأن الظلمة التي تضرع الناس ؛ لخصومتهم في السرور عن موته ، وفيه مزيد تحسر موته ، ولفظ البيت أمر ، ومعناه : يزيد لفوت التحسر على فوت هذه المنافع لعامة الناس ، وهذا من موجبات فضل هذا التركيب على خلافه ، فاجمعه مع ما ستسمع . فهذا المثال للسؤال المقدر كما صرح به ، وللمسند الخبر على خلاف ما تقدم ، واللّه تعالى أعلم . ومن المباحث النفيسة التي خلا عنه زبر الأخيار ، وشذ عن أنظار أولى الأبصار ، وصدته لك أيها المتفطن المتلخص عن ربقة التقليد ، المتلذذ بإصغاء جديد بعد جديد هو : أن السؤال الناشئ من ذكر " ليبك " من المأمور بالبكاء فالمقام يستحق حسب المسند إليه ، أي : المأمور ضارع ، وكان تقدير من يبكيه ؛

--> ( 1 ) البيت ينسب للحارث بن ضرار النهشلي ، والحارث بن نهيك ، ولبيد بن ربيعة ، والمزرد بن ضرار . انظر البيت في الإيضاح ( 92 ) ، المصباح ( 46 ) ، الخصائص ( 2 / 424 ) ، خزانة الأدب ( 1 / 303 ) ، شرح شواهد الإيضاح ( 94 ) .